مرفـــأ
....ســــــاحـة لـــلادب والثقــافـــــــة ....
.
.

مختارات من شعر الحلاج

مراحل على الطريق

سكوتٌ ثم صمتٌ ثم خَرْسُ و عِلْمٌ ثم وَجْدٌ ثم رَمْـــس
و طينٌ ثم نارٌ ثم نـــورٌ و بردٌ ثم ظلّ ثم شمـــس
و حَزْنٌ ثم سهل ثم قَفْـٌـر و نهر ثم بَحْرٌ ثم يَبْــــس
و سكر ثم صَحْوٌ ثم شوقٌ و قرب ثم وفر ثم أُنْــــس
و قَبْضٌ ثم بسط ثم مَحْوٌ و فرق ثم جمع ثم طَمْـــس
و أَخْذٌ ثم ردّ ثم جـذبٌ و وصف ثم كشف ثم لبــس
عبارات لأقوامٍ تسـاوتْ لديهم هذه الدنيا و فِلْــــس
و أصوات وراء الباب لكن عبارات الورى في القرب همس
وآخر ما يَؤول إليه عَبْـٌد إذا بلغ المدَى حظّ و نفـــس
لأنّ الخلق خدّام الأمانـي و حقّ الحقّ في التحقيق قُـدْس

ناي (في وصف فقد حاله)

أَنْعَى إليك نفوساً طاح شاهدُها فيما وراء الحيثِ يَلْقَى شاهد القِدَم
أنْعي إليك قلوباً طالما هَطَلَتْ سحائبُ الوحي فيها أبْحُر الحكـم
أنعي إليك لسان الحق مُذ زمن أودى و تذكاره في الوهم كالعـدم
أنعي إليك بيانا تستكين له أقوال كل فصيح ٍمِقْوَل فهـــم
أنعي إليك أشارات العقول معاً لم يبق منهنّ إلا دارس الرمــم
أنعي و حُبِّك أخلاقاً لِطائفةٍ كانت مطاياهم من مكمد الكظـم
مَضَى الجميع فلا عين و لا أثـُر مُضِيَّ عادٍ و فـُقـْدانَ الأُلى إِرَم
و خَلّفوا معشراً يجرون لبستهم أعْمى من البهم بلْ أعمى من النعم

مختارات


(1)

سبحان من اظهر ناسوتـُهُ سـّر سنا لاهوتِه الثاقـب
ثم بـدا في خلقه ظاهـراً في صورة الآكل و الشارب
حتـّى لقد عَايـَنَهُ خَلْقـُه كلحْظِة الحاجب بالحاجـب

(2)

كتبتُ ولم أكـُتبْ إليك و إنـّما كتبتُ على روحي بغير كتابِ
و ذلك أنّ الروح لا فرق بينها و بين مُحِبـيِّها بِفَصْلِ خطابِ
أُريدُك لا أريدك للثواب و لكنـّي أريـدك للعقـاب
فكلّ مآربي قد نِلْتُ منها سوى ملذوذِ وجدي بالعَذَاب
فكلّ مآربي قد نِلْتُ منها سوى ملذوذِ وجدي بالعَذَاب
*** ***

(3)

كَفَى حَزَناً أنّي أُناديـك دائمـــا كأنـّي بعيدٌ أو كأنـّك غائب
*** ***
و أَطْلُبُ منك الفضل من غير رغبةٍ فلم أر قبلي زاهدا فيك راغب
كَفَى حَزَناً أنّي أُناديـك دائمـــا كأنـّي بعيدٌ أو كأنـّك غائب
و أَطْلُبُ منك الفضل من غير رغبةٍ فلم أر قبلي زاهدا فيك راغب

(4)

فما لي بُعْدٌ بَعْدَ بُعْدِكَ بَعْدَمــــــا تـَيَقـَّنْتُ أنّ القرب والبُعد واحد
وإنّي وإن أُهْجِرتُ فـَالهَجْرُ صاحبـي وكيف يصحّ الهجر والحُبّ واجد
لك الحمد في التوفيق في محض ِخالصٍ لعبدٍ زكـّي ٍما لغيرك ساجــد
*** ***

(5)

لا تـَلمنّي فاللوم منـّي بعيـد وأَجِرْ سيـّدي فإنـّي وحيد
إنّ في الوعد وَعْدك الحقّ حقاً إنّ في البدء بدء أمري شديد
مَن أراد الكتاب هذا خطابـي فاقرؤُا وأعلموا بأنّي شهيـد
*** ***

(6)

قد تصبّرتُ و هل يصـ ـبرُ قلبي عــن فؤادي
مازجَتْ روحُك روحي في دنـّوٍ وبعــادي
فأنا أنت كمــا أنـّ ـك أنـّـي و مـــرادي
*** ***

(7)

أنتم ملكتم فؤادي فهِمْت في كلّ وادي
ودقّ على فؤادي فقد عدمت رقادي
أنا غريبا وحيدا بكم يطول إِنفرادي

(8)

عَقـُدْ النبوّة مِصْباح من النــور مُعَلَّقُ الوَحي في مشكاة تأمــور
بالله يُنْـفَخُ نَفْـخ الروح في جَلَدِي بخاطري نَفْخَ اسرافيلَ في الصور
إذا تجلّى لطــوري أن يُكـَلّمني رَأَيْتُ في غيبتي موسى على الطور
*** ***

(9)

لأَنوار نور الدين في الخلق أنوارُ و للسرّ في سرّ المسرّين أسرار
وللكون في الأكوان كون مُكَـوّن يكنُّ له قلبي و يهدي و يختـار
تأمّلْ بعين العقل ما أنا واصـف فللعقل ِأسماع وُعَاة و أبصـار
*** ***

(10)

سكنتَ قلبي و فيه منك أســــرار فليَهْنِك الدار بلْ فليهنك الجـارُ
ما فيه غيرك من سرٍّ عَلِمْتُ بـــه فأنْظُرْ بعينك هل في الدار ديّار
و ليلة الهجر ِإنْ طالتْ و إن قَصُرَتْ فمؤنسي أملٌ فيه وتذكـــار

إنّي لراض ٍبما يرضيك من تلفــي يا قاتلي و لِمَا تختار اختــار

*** ***

(11)

الحبّ ما دام مكتوماً على خطــرٍ وغاية الأمْنِ أن تدنو من الحـــذر
و أطيب الحبّ ما نمّ الحديث بــه كالنارِ لا تأتِ نفعاً و هي في الحجـر
من بعْدِ ما حضر السحاب و اجتمعا الأعوانُ و امتطّ أسمى صاحب الخبر
أرجُو لنفسي براء من محبّتكـــم إذا تبرّأت من سَمعي ومن بصــري

(12)

والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت إلا و حبّـك مقـرون بأنفاسـي
ولا خلوتُ إلى قوم أحدّثهــم إلا و أنت حديثي بين جلاســي
ولا ذكرتك محزوناً و لا فَرِحا إلا و أنت بقلبي بين وسواســـي
ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رَأَيْتُ خيالاً منك في الكـــأس
ولو قدرتُ على الإتيان جئتـُكم سعياً على الوجه أو مشياً على الرأس
ويا فتى الحيّ إن غّنيت لي طربا فغّنـني وأسفا من قلبك القاســـي
ما لي وللناس كم يلحونني سفها ديني لنفسي ودين الناس للنـــاس
*** ***

(13)

يا نسيم الروح قولي للرشـا لم يزدني الـِورْد إلا عطشـا
لي حبيبٌ حبّه وسط الحشـا إن يشا يمشي على خدّي مشا
روحه روحي وروحي روحه إن يشا شئتُ وإن شئتُ يشـا
*** ***

(14)

عجبتُ لكلّي كيف يحمله بعضـــي ومن ثقل بعضي ليس تحملني أرضــي
لئن كان في بسط من الأرض مَضْجَعٌ فبعضي على بسط من الأرض في قبضي
*** ***

(15)

ما زلتُ أطفو في بحار الهوى يـرفـعـني المَـوْجُ و انحطُّ
فتارةً يـرفعـني مَـوْجُـهـا وتـارة أهــوى وانـغــطّ
حتّى إذا صيَّرني في الـهوى إلى مـكـان مـا لـه شــطّ
ناديتُ يا من لم أَبُـح بِاسمـه ولم أَخُـنْـهُ في الهــوى قطّ
تقيك نفسي السُّـوء من حاكم ما كان هذا بيننــا شــرط

(16)

جبلتْ روحك في روحي كما تجبل العنبر بالمسك الفتقْ
فإذا مسَّـك شيءٌ مسَّـنــي فإذاً أنت أنا لا نفتــرقْ
*** ***

(17)

دَخَلْتَ بناسوتي لديك على الخلق ولولاك لاهوتِي خَرجْتُ من الصِدْق
فإنّ لسان العلم للنطق و الهدى وإنّ لسان الغيب جلّ عن النطــق
ظهرتَ لقوم ٍوالتبستَ لفتيــةٍ فتاهوا وضلّوا واحتجبتَ عن الخلـق
فتظهر للألباب في الغرب تارة ً وطورا على الألباب تغرب في الشرق
*** ***

(18)

فيك معنى يدعو النفوسَ إليك ودليل يدلّ منك عليْـك
لِـيَ قلـبٌ له إليك عيـونٌ ناظراتٌ وكلُّهُ في يدَيْك
*** ***

(19)

هّمي بـه وَلٌَـه عـليـك يا من إشارتنا إليك
روحان ضمهما الهَوَى فيمِدْحَتِك وفي لديـك
*** ***

(20)

دُنْيَا تُخَادِعُنِي كأنّـي لستُ أعرف حالهـا
ذمّ الِإلـهُ حرامهــا وأنا اجتنبت حلالهـا
مدَّتْ إلـىَّ يمينهــا فرددْتها وشمالهــا
ورايتـُها محتاجــة فوهبتُ جملتها لهـا
ومتى عرفت وصالها حتـّى أخاف ملالها

(21

ألا أبْـلـِغْ أحبّـائي بأنّــي ركبتُ البحر وانكَسرَ السفينةْ
على دين الصليب يكون موتي و لا البطحا أريد ولا المدينة
*** ***

(22)

أنا مَن أهوى ومَن أهوى أنا نحن روحان ِحَلَلْـنا بدنا
فـإذا أبصرتـَني أبصرتـَهُ و إذا أبصرتـَهُ أبصرتـَنـا
*** ***

(23)

يا غـافلاً لجهالـةٍ عن شأني هلّا عـرفـتَ حقيقتـي وبيانـي
أعِبـادة لِلَّهِ ستـّة أحــرف ٍ مِـن بينها حرفـان معجومــان
حرفان اصليّ وآخُـر شَكْلُـه في العجـم منسوب إلى إيـماني
فإذا بدا رأس الحروف أمامها حرفٌ يقـوم مقـام حرف ثـان
أبصرتَني بمكان موسى قائما في النور فوق الطور حين تراني
*** ***

(24)

خاطَبنِي الحقّ من جناني فكان علمي عـلى لساني
قربّني منه بَعْـدَ بُعْــدٍ وخصَّني الله و اصطفاني
*** ***

(25)

كـذا اجتباني وأَدناني وشرّفنــي والكـلّ بالكـلّ أوصاني وعرّفني
لم يبق في القلب والأحشاءِ جارحةٌ إلّا وأعْـرفه فـيـهـا ويعرفنـي

(26)

أنْتَ بين الشغاف والقلب تجري مثل جري الدموع من أجفاني
وتُحِلُّ الضميرَ جوفَ فــؤادي كحلول الأرواح فـي الأبدان
ليس من ســاكن ٍتَحَرَّكَ إلّا أنت حَرَّكْتَهُ خَفَّي المكــان
يا هـلالاً بدا لأربع عشـر ٍ لثمـان ٍوأربـع ٍو اثنــان
*** ***

(27)

حَمَّلْتَ بالقلب ما لا يحمل البَدَنُ والقلب يحمل ما لا تحمل البُـدُن
يا ليتني كنتُ أدنى من يلوذ بكم عينـاً لانظركـم أم ليتنـي أُذن
*** ***

(28)

بيَان بيان الحـقّ أنت بيانـه وكـل بيـان ٍأنت منـه لسانـهُ
أشرتُ إلى حقّ ٍبحق ٍوكل من أشـار إلى حقّ فأنْـتَ أَمـانـهُ
تشير بحقّ ِالحقّ والحق ناطقٌ وكـل لسـان ٍقـد أتـاك أوانـهُ
إذا كان نعْت الحقّ للحقّ بَيّنـاً فما بالُهُ في الناس يَخْفَـي مكانـه
*** ***

(29)

رقَـيـبَـان ِمنّي شاهدَان ِلحُبِّــهِ واثنـان ِمنّـي شـاهـدَان ِتـرانـي
فما جـال في سرّي لغيرك خاطـر ولا قـال إلا فـي هـواك لسـانـي
فإِنْ رُمْتُ شرقاً أنت في الشرق شرقهُ وإن رمـتُ غرباً أنت نصب عيانـي
وإن رمتُ فوقاً أنت في الفوق فوقه وإن رمـتُ تحتا أنـت كـل مكـان
وأنـت محـلّ الكـلّ بـل لا محلّهُ وأنـت بكـلّ الكـلّ ليـس بـِفـان ِ
فقلبي وروحي والضمير وخاطري وتـرداد أنفـاسي وعقـد جنـانـي
*** ***

(30)

أرجعْ إلى الله إنّ الغـايةَ الله فـلا إِلـهَ إذا بالغْتَ إلّا هــو
وإنّه لمَـعَ الخَلْق الذين لهـم في الميم والعين والتقديس معناه
معناه في شفَتي من حلّ معتقداً عن التهجّي إلى خلق ٍله فاهـوا
فإنْ تشكّ فدِبّرْ قول صاحبكم حتّى يقول بـِنَفْي ِالشكّ هذا هو
فالميـم يفتح أعلاه وأسفلـه والعيـن بفتـح أقصـاه وأدناه






(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home
.
.